أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

3

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

المقدمة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أحمدك ربي لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك ، الحمد للّه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ، والصلاة والسّلام على خير البشر ، وصفوة الخلق ، إمام العلماء وقائدهم ، وقدوة المتعلمين ومرشدهم سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه ، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد : فقد كان من لطف اللّه تعالى بي أن صرف همتي لطلب علم كتاب اللّه ، الذي هو أجلّ ما صرفت إليه أزمة همم العلماء ، وأعظم ما اشرأبت نحوه أفئدتهم ، وأسمى ما تطاولت لبلوغه أعناقهم ، هو المعين الذي لا ينضب ، والخير الذي لا ينفد ، فيه سعادة الدنيا ، وخير الآخرة ، قال تعالى : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً [ الإسراء : 9 ] ، ثم كان من عناية اللّه بي مرة أخرى ، أن جعلني في دراستي العليا ( الدكتوراه ) أولي همتي شطر دراسة كتاب اللّه عزّ وجلّ ، فكانت كتب معاني القرآن وإعرابه تستحوذ على عقلي ، ويرنو إليها بصري ، لما فيها من الذب عن حياض الكتاب العزيز ، وإظهار حجة اللّه للعالمين ، فرأيت أن من واجبي أن أنضم إلى قافلة المجاهدين في سبيله ، والمدافعين عن حماه . . . وثمة أمر آخر دفعني لحلول ساحله ، وهو تحري الحياة معه وفي ظلاله ، وبين رياضه الغناء الآسرة . فكان ما تمنيت ، واستخرت اللّه عزّ وجلّ ، فوقع اختياري على كتاب " النكت في القرآن " وقد رغبني في اختياره عدة أمور منها : 1 - إبراز أحد أعلام الإسلام ، الذين أفنوا نفوسهم ، وأخلصوا أفكارهم وعقولهم لخدمة الدين ، وقضوا حياتهم مجاهدين في سبيل إعزازه والتّمكين له في نفوس المسلمين ، والذّب عن